العلامة الحلي
22
منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
أنّ السلطان الجايتو محمّد المغولي الملقّب بشاه خربندا غضب على إحدى زوجاته ، فقال لها : أنت طالق ثلاثا ! ثمّ ندم ، فسأل العلماء ، فقالوا : لا بدّ من المحلّل ، فقال : لكم في كلّ مسألة أقوال ، فهل يوجد هنا اختلاف ؟ فقالوا : لا فقال أحد وزرائه : في الحلّة عالم يفتي ببطلان هذا الطلاق . فقال العلماء : إنّ مذهبه باطل ، ولا عقل له ولا لأصحابه ، ولا يليق بالملك أن يبعث إلى مثله . فقال الملك : أمهلوا حتّى يحضر ونرى كلامه . فبعث فأحضر العلّامة الحلّي ، فلمّا حضر جمع له الملك جميع علماء المذاهب ، فلمّا دخل على الملك أخذ نعله بيده ، ودخل وسلّم وجلس إلى جانب الملك . فقالوا للملك : ألم نقل لك أنّهم ضعفاء العقول ؟ ! فقال : اسألوه عن كلّ ما فعل . فقالوا : لما ذا لم تخضع للملك بهيئة الركوع ؟ فقال : لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن يركع له أحد ، وكان يسلّم عليه ، وقال اللّه تعالى فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً ولا يجوز الركوع والسجود لغير اللّه . قالوا : فلم جلست بجنب الملك ؟ قال : لأنّه لم يكن مكان خال غيره . قالوا : فلم أخذت نعليك بيدك وهو مناف للأدب ؟ قال : خفت أن يسرقه أهل المذاهب كما سرقوا نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقالوا : إنّ أهل المذاهب لم يكونوا في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل ولدوا بعد المائة فما فوق من وفاته . كلّ هذا والترجمان يترجم للملك كل ما يقوله العلّامة . فقال للملك : قد سمعت اعترافهم هذا ، فمن أين حصروا الاجتهاد فيهم ولم يجوّزوا الأخذ من غيرهم ولو فرض أنّه أعلم ؟ !